السيد علي الطباطبائي

446

رياض المسائل ( ط . ق )

هذه الأنواع المحرمة محرما للزوم فيه الفداء بمقتضى ما مر من التلازم الظاهر من الآية والأخبار والتالي باطل لما عرفت من الإجماع فتعين أن المراد بالصيد المحرم عليه إنما هو المحلل منه دون المحرم وإلا للزم إما الفداء فيه مطلقا وهو خلاف الإجماع كما مضى أو رفع اليد عن التلازم بين الأمرين الظاهر من الآية والأخبار كما قدمنا ولا سبيل إليه أيضا فإن تخصيص الصيد فيهما بالمحلل أولى من رفع اليد عن التلازم المستفاد منهما سيما وأن التخصيص ولو في الجملة لو عمم الصيد للمحرم لازم أيضا قطعا كما ذكره الماتن من التعريف هنا أقوى ولا يحتاج إلى إدخال نحو الثعلب والأرنب في الصيد ولا إلى استثنائهما من القصر المستفاد من التعريف وإن وقع في الدروس لابتنائهما على كون تحريم قتلهما لكونهما صيدا وفيه ما مضى بقي الكلام في الخبر الذي مر في تفسير الآية وتضمنه الثعلب وإشعار عبارة الراوندي بدعوى الإجماع على عموم الصيد للمحرم ويمكن الجواب عنهما فالأول بضعف السند والثاني بالوهن بمعارضته بدعوى كون التخصيص مذهب الأكثر وبعد التعارض يبقى دعوى العموم في الصيد للمحرم بعد ما قدمناه بلا مستند فإذن التخصيص بالمحلل هو المعتمد وإذا تمهد ذلك فاعلم أنه لا يحرم صيد البحر بالكتاب والسنة المستفيضة والإجماع وهو ما يبيض ويفرخ بضم حرف المضارعة وكسر العين أوضح الفاء وتشديد الراء في الماء معا بالإجماع والصحاح منها السمك لا بأس بأكله طرية ومالحة ويتزودوا قال اللَّه تعالى أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ قال فليختر الذين يأكلون وقال فصل ما بينهما كل طير يكون في الآجام يبيض في البحر ويفرخ في البر فهو من صيد البر وما كان من الطير يكون في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر وفي حكم البيض والإفراخ التوالد ثم الاعتبار بذلك إنما يفتقر إليه فيما يعيش في البر والبحر معا وإلا فما يعيش في الأول منه البتة كما في الصحيح من علي ع على قوم يأكلون جرادا فقال سبحان اللَّه وأنتم محرمون فقالوا إنما هو من صيد البحر فقال ارموه في الماء إذن وما لا يعيش فيه من الثاني البتة والمراد بالبحر ما يعم النهر بلا خلاف كما عن التبيان فقال لأن العرب يسمي النهر بحرا ومنه قوله تعالى ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ والأغلب في البحر هو الذي يكون ماؤه مالحا لكن إذا أطلق دخل فيه الأنهار بلا خلاف ولا الدجاج الحبشي ويسمى السندي والغرغر بإجماعنا الظاهر المصرح به في عبائر جماعة للصحاح المستفيضة منها أنه ليس من الصيد إنما الطير ما طار بين الأرض والسماء وصف وفي بعضها لأنها لا تستقل بالطيران قيل وحرمه الشافعي لأنه وحشي يمتنع بالطيران وإن كان يألف البيوت وهو الدجاج البري قريب من الأهلي في الشكل واللون يسكن في الغالب سواحل البحر وهو كثير ببلاد العرب يأوي مواضع الطرفاء ويبيض فيها ويخرج فراخه كيسه كايسة يلقط الحب من ساحتها كفراخ الأهلي وقال الأزهري كانت بنو إسرائيل من أهل تهامة من أعلى الناس على اللَّه تعالى فقالوا قولا لم يقله أحد فعاقبهم اللَّه تعالى بعقوبة ترونها الآن بأعينكم جعل رجالهم القردة وبرهم الذرة وكلابهم الأسود ورمانهم الحنظل وعنبهم الأراك وجردهم السرود ودجاجهم الغرغر وهو دجاج الحبش لا ينتفع بلحمه لرائحته وقال في التهذيب لاغتذائه بالعذرة ولا بأس بقتل الحية بأقسامها والعقرب والفأرة إذا خاف منها على نفسه وكذا كل ما يخاف منه عليها إجماعا فتوى ونصا مستفيضا ففي الصحيح كل ما يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله وإن لم يردك فلا ترده ونحوه غيره بقتل المحرم كل ما خشيه على نفسه وفي آخر كل شيء أرادك فاقتله وكذا إذا لم يخف منها على الأظهر الأشهر فتوى بل عن المبسوط اتفاق الأمة وعن الغنية إجماع الطائفة للأصل بناء على اختصاص الصيد المحرم عليه بالمحلل كما هو المختار وإطلاق نحو الصحيح يقتل في الحرم والإحرام الأفعى والأسود والغدو وكل حية والعقرب والفأرة وهو الفويسقة ويرجم الغراب والحداءة رجما وأظهر منه الخبر عن المحرم وما يقتل من الدواب فقال يقتل الأسود والأفعى والفأرة والعقرب وكل حية وإن أرادك السبع فاقتله وإن لم يردك فلا تقتله والكلب العقور إذا أرادك فاقتله ولا بأس للمحرم أن يرمي الحداءة وإن عرض له النصوص امتنع منه وقريب منه آخر وضعف سندهما منجبر بعمل الأكثر وهما كالنص في الإطلاق وإلا لما خص فيهما المنع عن القتل مع عدم الإرادة بالسبع ونحوه ويطلق فيما عداه خلافا للمحكي عن السرائر فلم يجوز قتلها حينئذ ولعله للصحيح الأول حيث جعل فيه الحيات كالسابع في المنع عن قتلها إذا لم يرده ونحوه الصحيح الآخر اتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب فأما الفأرة فإنها توهي السقاء وتصرم على أهل البيت فأما العقرب فإن رسول اللَّه ص مد يده إلى الحجر فلسعته فقال لعنك اللَّه لا برأ تدعينه ولا فاجرا والحية إن أرادتك فاقتلها وإن لم تردك فلا تردها والأسود الغدو فاقتله على كل حال وارم الغراب والحداءة رميا على ظهر بعيرك وفيه نظر لعدم مقاومتهما لما تقدم من وجوه شتى فليطرحا أو يؤولا بإرجاع الضمير في قوله في الصحيح الأول فإن لم يردك فلا ترده إلى خصوص السباع دون الحيات أو يحمل النهي على مطلق المرجوحية الشاملة للكراهة وكذلك الصحيحة الأخيرة وهذا الحمل فيها أقرب من تقييد إطلاق قتل هذه الأفراد في صدرها بما إذا إرادته لما مر إلى أنها صريحة في جواز قتل الغدو الأسود على كل حال وحيث إنه لم يقل بهذا التفصيل في الحيات أحد يلزم إما إطراحها رأسا وليس بجائز مع إمكان الحمل على الصحيح وأقرب المجازات فتعين حمل النهي فيما عدا الأسود الغدو على الكراهة ولا ريب فيها فتوى ونصا فهذا الصحيح أقوى دليلا على الجواز ولو مع الكراهة كما قلنا ويستفاد منه ومن الصحيح السابق جواز رمي الغراب بأقسامه والحداءة مطلقا في الحرم وغيره مع الإحرام ولا معه وعن ظهر البعير وغيره كما هو مقتضى إطلاق الصحيح السابق والعبارة هنا وفي الشرائع وعن النهاية والجامع ولكن الصحيح الأخير مختص بالرمي عن ظهر البعير كما عن المقنع فإن أراد تخصيص الجواز به فلا وجه له لإطلاق الصحيح السابق وعدم إفادة غيره التخصيص ليجمع بينهما به وإلا فلا بأس به ثم إن مقتضى الروايتين عدم جواز قتلهما إلا أن يقضي الرمي إليه خلافا للمحكي عن المبسوط فجوزه مطلقا وهو ضعيف وجواز رمي الغراب مطلقا خلافا للمحقق الثاني فقيده بالمحرم منه الذي هو من الفواسق الخمس دون المحلل لأنه محرم لا يعد من الفواسق ولا بأس به